حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
118
عقلاء المجانين
فقال الأمير بل تحط وتحسن فقال : سبحان ربي ذو الجلال العالي . . . تسأل احساني وأنت الوالي قال الأمير فنأخذها منك ولا نعطيك شيئاً فقال : فأين ربي ذو الجلال الأفضل . . . إن أنت لم تخش الآله فافعل فقال الأمير إني أسألك أن تحط . فقال الأعرابي : والله ما يجبرني ما تعطي . . . لا يداني الفقر مني حطّي فأمر له بألف درهم وثياب من خاصة ملبسه . فقال الأعرابي . إني رمتني نحوك الفجاج . . . أبو عيال معدم محتاج طاوي المطيّ مع ضيق العيش . . . فأنبت الله لديك ريشي شرفتني منك بألفٍ حاضرة . . . شرفك الله بها في الآخرة وكسوة طاهرة حسان . . . كساك ربي حلل الجنان قال فضحك الأمير وقال من زعم إن هذا مجنون ؟ وددت إني كنت مثله . أعرابي قال العباس بن علي الهاشمي كنت والياً بمكة فجلست ذات يوم في مسجد وعندي جماعة ، فوقف بنا إعرابي وقال أيكم الأمير ؟ فأُشير إلي . فقال : يا من ترفع بالإمارة طاغياً . . . إخفض عليك فللأمور زوال فلئن أفادك ذا الزمان بصرفه . . . فبصرفه تتقلب الأحوال أبو الشريك قال الأصمعي بينا أنا ذات يوم عند والي البصرة إذ قيل مجنون بالباب يتكلم بالشعر . فقال أدخلوه فدخل ، فإذا هو رجل كأنه نخلة سحوق ، نتن الأطراف